اتصل بنا من نحن؟ أحدث الإصدارات الأرشيف مختارات مقالات هموم استشارات الافتتاحية الرئيسة
 
 
مهارات الاتصال البشري
17/11/2008
البيئة الاتصالية الجديدة.. شبكة الانترنت نموذجا.
د. عثمان فكري
 
في المقال السابق وقفنا عند مفهوم البيئة الاتصالية الجديدة، وسماتها وخصائصها التي تعطيها طابعا مختلفا عن وسائل الاتصال التقليدية.. وفي هذا المقال نتطرق تفصيليا الي واحدة من أبرز وسائل الاتصال الجديدة ، وهي شبكة الانترنت.
 
الإنترنت (الشبكة العالمية للمعلومات):
يمكن القول أنه حتى ظهور الإنترنت وانتشارها الجماهيري في التسعينات كانت مفاهيم الاتصال تدور في معظمها حول فكرة المثير والاستجابة (استجابة الإنسان لرمز أو حركة أو إشارة) وفكرة النقل (نقل فكرة أو رأي أو معلومة من شخص إلى شخص آخر أو أكثر) وقد وسع استخدام الإنترنت مفهوم الاتصال التقليدي ليشمل الاتصال الإنساني التبادلي عبر أجهزة الكمبيوتر أو ما يسمى Computer- Mediated-Communication.
وكذلك الاتصال القائم على الإنترنت Internet – Based – Communication.
 
وكل يوم يمر ينضم إلى شبكة الإنترنت أمم ودول متعددة ومجموعات سياسية مختلفة ومنظمات ربحية وغير ربحية وأفراد أيضاً، مما يعني أن العالم على عتبة ثورة اتصالية جديدة يقع الإنترنت بوصفه وسيلة اتصال متعددة الوظائف في مركز هذه الثورة.
 
وشيئاً فشيئاً أصبحت الإنترنت هي الوسيط الاتصالي، المركزي في عصر المعلومات، لأنها تملك العديد من الخصائص الاتصالية والتكنولوجية المتوفرة في وسائل الاتصال الحالية، وتزيد عليها خصائص إضافية أخرى مثل: البريد الإليكتروني، الدخول الفوري والمباشر إلى المعلومات، كما يتوافر بها إمكانات بصرية وسمعية عالية الجودة، إلى جانب إمكانية خلق نشرة شخصية خاصة بالمستخدم تمده بأحدث المعلومات في مختلف القضايا التي يهتم بها.
 
وللتدليل علي أهمية شبكة الانترنت في العصر الحالي يقول كلا من Mugur Geana وWaune Wanta  "أننا الآن لدينا خيارات متعددة لجرعتنا اليومية من المعلومات يمكننا أن نفتح جهاز التلفزيون صباحاً لنتعرف على آخر التطورات حول مختلف القضايا، أو نتصفح الصحيفة لنحصل على قائمة أولية بالأخبار حول مختلف الأحداث اليومية، ويمكننا أن نواصل مسعانا في التعرض إلى مختلف وسائل الإعلام كي نبقى على اتصال دائم بحقيقة ما يجري حولنا، غير أن التقدم في العلم والتقنية خلال القرن الماضي نوع كثيراً في شكل وسائل الإعلام كما أنه جعل اهتمامنا بالأخبار يتضاعف. لكن هذه التقنية لم تنجح في أن توفر لنا الوقت الكافي لمتابعة كل هذه الوسائل، فأصبح الناس اليوم مثلما كانوا منذ مائة عام حينما كانت الصحيفة هي الوسيلة الوحيدة التي يملك الناس متابعتها. والآن لدينا نفس الوقت (24 ساعة في اليوم) لنتابع وسيلة وحيدة هي الإنترنت التي أصبحت منذ اكتشافها تحظى بجماهيرية هائلة ولديها كل ما يمكن أن يجعل الإنسان على اتصال دائم بالعالم".
 
تأثيرات الإنترنت على مكونات عملية الاتصال:
تبدأ العملية الاتصالية التقليدية بمرسل أو قائم باتصال يمتلك رسالة معينة يريد أن يرسلها عبر وسيلة معينة إلى جمهور ينتظرها. وقد تتوقف العملية الاتصالية عند هذا الحد أو تتجاوزه لتصل إلى عنصر رجع الصدى Feedback، الذي يدرك من خلاله القائم بالاتصال مدى النجاح الذي حققه، والتأثير الذي أحدثه في المستقبل.
 
تحدث العملية الاتصالية بشكلها التقليدي السابق في جميع وسائل الاتصال التقليدية مثل الصحف المطبوعة ومحطات الإذاعة وقنوات التلفزيون الأرضية، "ومع ظهور الإنترنت وبداية انتشاره كوسيلة جماهيرية حدثت تغيرات ملحوظة في مكونات العملية الاتصالية فعلى صعيد المرسل لم يعد يقتصر الأمر على مجرد مرسل واحد فقط يمتلك مهارات إعداد الرسالة الإعلامية إلى جمهور عريض. وظهر إلى الوجود مصطلح "المواطن الصحفي" Citizen Journalist الذي يعني أن كل شخص يتصفح الإنترنت يستطيع هو بنفسه أن يعد رسائل اتصالية ويثبها في الحال عبر الشبكة" ليعبر فيها عن رأيه في موضوع ما مطروح عبر منتديات المناقشة المنتشرة على شبكة الإنترنت أو في غرف الدردشة.
كما أصبح بمقدور المستقبل التحكم في المضمون الصحفي من خلال عمليات الانتقاء والاختيار والتوليف Customization مما يعطيه سيطرة أكبر على الأداء الصحفي وهو ما يمكن أن يساعده على التكييف مع انفجار المعلومات والسيطرة عليه كما وكيفاً.
 
وهو ما انعكس بدوره على طبيعة الجمهور المتعرض للشبكة "فلم يعد سلبياً كما هو الحال مع وسائل الاتصال الأخرى، بل أصبح يتمتع بالقدرة على رد الفعل الفوري من خلال البريد الإليكتروني وبرامج التخاطب والمنتديات "كما أصبح بمقدور الجمهور اليوم من خلال بنوك وشبكات المعلومات الحصول على خدمات معلوماتية بصفة خاصة في الموضوعات التي تحظى باهتمامه الشخصي".
 
أما التغير الأبرز الذي حدث لعناصر الاتصال فهو ما أصاب الوسيلة، ففي الوسائل التقليدية تركز كل وسيلة – وفقاً لإمكاناتها وقدراتها- على مخاطبة حاسة أو حاستين على الأكثر، فالصحافة تخاطب حاسة البصر، والإذاعة تخاطب حاسة السمع، في حين يخاطب التلفزيون الحاستين معاً، بينما نجد الإنترنت تخاطب حواس الإنسان الخمس جميعها"من خلال ما تملكه من أدوات وآليات تجمع بين النص والصور كما هو الحال في الصحافة، والصوت مثل الراديو، والصورة المتحركة مثل التلفزيون.
وقد تتواجد جميع هذه العناصر في مادة واحدة مطروحة على شبكة الإنترنت داخل موقع معين. فيمكنك على سبيل المثال أن تقرأ تحليلاً رياضياً حول إحدى المباريات وأنت تشاهد أهداف المباراة على نفس الصفحة، وهو ما يعرف باسم "الوسائط المتعددة"، فأحد أهم مميزات الإنترنت هو أنها تجمع بين العناصر القائمة على النصوص Text-based Element لوسائل الإعلام المطبوعة، وإمكانات الاتصال في اتجاهيــنTwo–way Communication  للتلفزيونات، والمجالات السمع بصرية Audiovisual Aspects للتلفزيون. وهكذا فإن الإنترنت هي أكثر الوسائل الإعلامية استفادة من تكنولوجيا الوسائط المتعددة لأنها تستفيد من الصورة والصوت واللمس (من خلال لوحة المفاتيح).
 
وتتويجاً لكل هذه التطورات أعلت الإنترنت من شأن "رجع الصدى" الذي يتصف في وسائل الاتصال التقليدية بعدم المباشرة والتأخر، بينما يتميز في الاتصال عبر الإنترنت بالفورية والآنية إلى الدرجة التي يقترب فيها من نظيره في الاتصال الشخصي، حيث تتيح مواقع الإنترنت المختلفة للمتصفح الرد على الرسائل المعروضة ومخاطبة المرسل في الحال، وإبداء رأيه بشكل صريح دون خوف، وهو على يقين بأنه سيصل كاملاً دون حذف أو تشويه أو حتى اختصار.
 
في المقال القادم بإذن الله نتناول خصائص شبكة الانترنت كوسيط اتصالي، ومصداقية الشبكة بين باقي وسائل الاتصال.
 
مراجع القال:
-        حسني نصر ، الإنترنت والإعلام: الصحافة الإليكترونية، (القاهرة: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، 2003)
-        شريف درويش اللبان ، تكنولوجيا الاتصال، قضايا معاصرة، التأثيرات السياسية والاجتماعية لتكنولوجيا الاتصال، (القاهرة: المدينة برس، 2003)
-        السيد بخيت ، الصحافة والإنترنت ، (القاهرة : العربي للنشر والتوزيع ، 2000)
-        عبد الله بن مسعود الطويرقي ، صحافة المجتمع الجماهيري سوسيولوجيا الإعلام في مجتمعات الجماهير، (الرياض – مكتبة العبيكان، 1997)
المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع
جميع الحقوق محفوظة لمركز طيِّـبَة للدراسات الإنسانية 2008م
تصميم وتطوير شركة أيزوتك للاستشارات